الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

363

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

بلا ثمن أو بشيء لا يعد ثمنا في عرف العقلاء . ويؤيد ما ذكرنا أو يدل عليه أنّ الثمن في معاملة الخمر والخنزير واجرة الزانية ونحوها مضمونة على آخذها ، مع أنّ لازم ما ذكر عدم كونها كذلك كما - أشار إليه المحقق الخونساري قدّس سرّه - في جامع المدارك « 1 » . والعجب من شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث قال : في المقام ما نصه : « نعم لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك كالخمر والخنزير والحر قوى اطراد ما ذكرنا فيه من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك بالحال » « 2 » ولكن اعترف في ذيل كلامه بأن مقتضى اطلاق كلماتهم في ضمان العقد الفاسد هو الضمان . قلت : وهو الموافق لما استقرت السيرة عليه واشتهر بينهم من الحكم بالضمان في ثمن الخمر وأشباهها في البيوع الفاسدة وشبهها ، وقد عرفت وجه الجميع وأنّه لا يعطي الثمن في شيء من هذه المقامات مجانا بل بانيا على كون البائع مالكا ولو معصية للشارع المقدس . بقي هنا أمور : 1 - إذا باع للمالك لا لنفسه ، ودفع المشتري الثمن إليه لكونه واسطة في الايصال إلى المالك ، فلا يبقى الشك في ضمانه على كل حال ، لعدم دفعه إليه بعنوان المجانية كما هو ظاهر . 2 - إذا كان المشتري جاهلا بالحال ، فالحكم بضمان البائع واضح ، لعدم جريان ما سبق فيه . 3 - إذا أخذ البائع الغاصب الثمن بنفسه بدون اذن المشتري ، بل بعنوان صحة العقد وكونه مالكا له ، فهو أيضا ضامن بلا إشكال ، لعدم جريان أدلة القائلين بعدم الضمان فيه . 4 - إذا اشترط المشتري على البائع أنّه لو أخذ المالك العين رجع إليه بالثمن كان البائع ضامنا في هذا الفرض بلا إشكال ، لأنّ تسليطه المجاني - لو قلنا به - كان مقيدا بهذا الشرط ، فلا يجري في غيره .

--> ( 1 ) . جامع المدارك ، ج 5 ، ص 223 . ( 2 ) . المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 146 من الطبعة الحجرية .